العلامة الحلي

200

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

وأمّا قبائح عثمان فلأنّه ولى من ظهر فسقه حتى أحدثوا في الدّين ما أحدثوا ، حيث ولىّ الوليد بن عتبه فشرب الخمر وصلّى وهو سكران ، واستعمل سعد بن الوقّاص على كوفة فظهر منه ما أخرجه أهل الكوفة ، وولىّ معاوية بالشّام فظهر منه الفتن العظيمة إلى غير ذلك . وأيضا آثر أهله وأقاربه بالأموال العظيمة حتى نقل انّه أعطى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار . وأيضا أخذ الحمى لنفسه مع انّ النّبيّ ( ص ) جعل النّاس في الماء والكلاء شرعا . وأيضا ضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه ، وضرب عمّار حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذر ونفاه إلى ربذه وكلّ ذلك منكر في الشّرع . وأيضا أسقط القود عن عبد اللّه بن عمر والحدّ عن وليد بن عتبة مع وجوبهما عليهما ، امّا وجوب القود على ابن عمر فلأنّه قتل هرمزان ملك اهواز وقد أسلم بعد ما أسر في فتح اهواز . وأمّا وجوب الحدّ على الوليد فلشربه الخمر ولذلك حدّه أمير المؤمنين ( ع ) ، إلى غير ذلك من القبائح الشنيعة الصّادرة عنه حتى خذله المؤمنون وقتلوه وقال أمير المؤمنين ( ع ) قتله اللّه ولم يدفن ثلاثة أيام . وأمّا ما ذكروا في تأويل تلك القبائح وتوجيهها فهي أقبح منها لغاية بعدها وركاكتها كما لا يخفى على من تأمّل فيها وأنصف واستقام التأمّل ولم يتعسّف . وأنت تعلم انّ كل واحدة من تلك القبائح الصّادرة عنهم دليل واضح على إمامة أمير المؤمنين ( ع ) ، كما انّ كلّ واحد من ادلّة إمامته برهان قاطع على بطلانهم . وادلّة إمامته أكثر من أن تحصى حتّى انّ المصنّف ألف كتابا في الإمامة وأورد فيه ألفي دليل على إمامته وسمّاه الفين ، ولغيره من العلماء مصنّفات كثيرة في هذا ، وكفاك حجّة قاطعة على إمامته قول النّبيّ ( ص ) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وقوله : « أنا وعلى من نور واحد » لكن المخالفين « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » . ثمّ الإمام من بعده أي بعد وفات أمير المؤمنين ( ع ) ولده الأسنّ أبو محمّد الحسن ولد بالمدينة وقبض بها مسموما . ثمّ بعد وفاته أخوه أبو عبد اللّه الحسين الشّهيد ولد بالمدينة وقتل بكربلاء .